الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

59

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

بنى الخزرج وقال ابن قتيبة في طبقات الشعراء : وهو جاهلي اسلامى ، متقدم الاسلام ، الا أنه لم يشهد مع رسول اللّه ( ص ) مشهدا ! لأنه كان يرمى بالجبن لعلة أصابته ، وكانت له ناصية يسدلها بين عينيه ، وكان يضرب بلسانه روثة أنفه من طوله ، ويقول : واللّه لو وضعته على شعر لحلقه أو على صخر لفلقه ، ومات في زمن معاوية وكف بصره في آخر عمره ، ويكنى أبا الوليد الأنصاري من بنى النجار ، وهو فحل من فحول الشعراء ، وقد قيل إنه أشعر أهل المدر ، وكان أحد المعمرين المخضرمين ، عمر مأة وعشرين سنة ، منها ستون في الجاهلية ، وستون في الاسلام ، وقال أبو الحسن الطوسي : شعراء اليمن ثلاثة ، امرء القيس ، وحسان ، وأبو نواس وقال حسان بن ثابت في ذم عمرو بن العاص السهمي وهجوه زعم ابن نابعة اللئيم بأننا * لا نجعل الا حساب دون محمد أموالنا ونفوسنا من دونه * من يصطنع خير أثياب ويحمد فتيان صدق كالليوث مساعر * من يلقهم يوم الهياج يعرد قوم ابن نابغة اللئام أذلة * لا يقبلون على صفير المرعد وبنى لهم بيتا أبوك مقصرا * كفرا ولوما بئس بيت المحتد لم يزل ، يمدح أهل البيت الأئمة الأطهار وبهجو الكفار الفجار ، إلى أن القوم استمالوه وغرته الأطماع الدنية والزخارف الدنيوية ، ففارق عليا عليه السلام حتى أنه على ما قيل سبه وهجاه وفي شرح ابن أبي الحديد بعد ذكر عزل علي عليه السلام : قيس بن سعد بن عبادة عن مصر وانفاذ محمد بن أبي بكر إليها ، قال : إبراهيم ثم اقبل قيس حتى دخل المدينة فجاء حسان بن ثابت شامتا به ، وكان عثمانيا ، فقال له نزعك علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وقد قتلت عثمان ، فبقى عليك الاثم ، ولم يحسن لك الشكر ، فزجره قيس وقال : يا أعمى القلب ويا أعمى البصر واللّه لولا القى بين رهطى ورهطك حربا لضربت عنقك ، ثم أخرجه من عنده ، انتهى « 1 »

--> ( 1 ) - 64 ج 6 ، شرح ابن أبي الحديد .